ابن إدريس الحلي

299

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

في أنّ الظن لا حكم له مع إمكان العلم ، فكيف بثبوته ؟ وكيف يتوهّم عاقل صحّة الحكم مع ظنّ الصدق وفساده مع العلم به وهو يفرق بين حالتي العالم والظان ؟ وأيضاً فصحّة الحكم بالإقرار والبيّنة أو اليمين ، فرع للعمل بالإقرار وقيام البيّنة وحصول اليمين وثبوت التعبّد بالتنفيذ ، فلو كان العالم بصحّة الدعوى أو الانكار غير متعبّد به ، لم يصحّ حكم بإقرار ولا بيّنة ولا يمين ، لوقوف صحّته على العلم الذي لا يعتدّ به ، لأنّ العلم بالشيء إن اعتد به في موضع ، فهذا حكمه في كلّ موضع ، وإن القى حكمه في موضع فهذا حاله في كلّ موضع ، وذلك خروج عن الحق جملة ، إذ لا برهان عليه له يميّز من الباطل عن العلم . وأيضاً فلو لم يلزم الحاكم الحكم بما علمه من غير توقّف على إقرار وبيّنة أو يمين لاقتضى ذلك الحكم بما يعلم خلافه ، إذا حصل به إقرار أو بيّنة ، أو يمين ، من تسليم ما يجب المنع منه ، والمنع ممّا يجب تسليمه ، وقتل وقطع من علم عدم استحقاقه لهما ، والحاق نسب من يعلم براءته منه ، إلى غير ذلك ممّا لا شبهة في فساده . وأيضاً فلو لم يكن الحكم بالعلم معتبراً لم يصحّ للحاكم تنفيذ ما تقدّم الإقرار به ، أو الشهادة لضمان التنفيذ لأنّه إن حكم في هذه الحالة فإنّما يحكم لعلمه بماضي الإقرار أو البيّنة ، فإذا كان الحكم بالعلم لا يصحّ لم يصحّ هاهنا ، والمعلوم خلاف ذلك ، إذ لا فرق بين العالم بالإقرار والبيّنة وبين العلم بصحّة الدعوى والإنكار ، بل الثاني أظهر . وأيضاً فلو كان المعتبر في الحكم الإقرار والبيّنة واليمين دون العلم ، لم يجز إبطال ذلك متى علم الحاكم كذب المقرّ أو الشهود أو الحالف ، والإجماع